السيد كمال الحيدري
95
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
العالم الذي تكون النفس بمرتبتها المثالية موجودة فيه أيضاً . كما أنَّ الصور العقلية مجردات عقلية كذلك ؛ وذلك لأن النفس أيضاً ذات درجات ومراتب ، تدرك المثاليات وهى المدركات الحسية والخيالية بمرتبتها المثالية ، وتدرك المعقولات وهى المدركات العقلية بمرتبتها العقلية ، كما أنها تحرّك وتدبّر البدن بمرتبتها الجسمانية » « 1 » . لكن هذا الكلام مصادرة على المطلوب ؛ إذ إننا لازلنا في مرحلة ذكر المقدمات لإثبات النتيجة التي نبتغيها وهى القول : بأنَّ هذه الصور العلمية هي مجردات مثالية أو عقلية ، وهذه النتيجة لم تثبت بعد ، كي ننصَّ عليها . اللهم إلا أن يقال بأنَّ مراده من هذه العبارة هو : أنَّ هذه الصور قائمة بنفسها ، بمعنى نفى قيامها في جزء مادي عصبى ، أما محل قيامها فهذا ما سيأتي إثباته . ثانياً : إنَّ الصورة العلمية ليس لها خاصية الانقسام - والتي هي من خصائص المادة - لا ذاتاً ولا عرضاً كما تقدّم ، وما يقال بأنا نحس بالوجدان قبولها للانقسام ؛ حيث نقطع صورة زيد الخارجي إلى أجزاء ، مدفوع بأن هذه العملية هي توهّم للتجزئة والانقسام ؛ لأنَّ الانقسام يعنى إعدام الصورة السابقة ومجىء الصورة اللاحقة ، مع أنَّ الصورة السابقة باقية على حالها في هذه العملية . فهو إعراض وغفلة عن الصورة السابقة ، وتحقيق صورتين حديثتين ، ومع فرض أن الإعراض كان إعداماً فهذا يعنى عدم إمكانية إحضار صورة زيد المعلوم مرة أخرى إلا بمشاهدته الحسية مرةً ثانيةً ، بينما الأمر ليس كذلك . ثالثاً : إنَّ دور الأدوات والوسائل المادية والطبيعية ليس إلا دور المعدّ ، فهي علل عرضية لا تقوم بمهمة الإيجاد ، بل إنَّ دورها دور المعدِّ والمهيأ
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، صحّحها وعلّق عليها : غلام رضا الفيّاضى ، مصدر سابق : ص 926927 .